عبد اللطيف البغدادي

138

التحقيق في الإمامة وشؤونها

على أن الجواد قد فارقه أبوه يوم سافر إلى خراسان وهو ابن خمس سنين ، فمن الذي كان يؤدبه ويثقفه بعد أبيه حتى جعله بتلك المنزلة العلمية الرفيعة ؟ وقبض الجواد وهو أبن خمس وعشرين سنة وأبن هذا السن لم يبلغ من العلم شيئاً كثيراً لو انفق عمره كله في الطلب ، فكيف يكون عالم الأمة ومرشدها ، ومعلم العلماء ومثقفهم ؟ وقد رجعت إليه الشيعة وعلماؤها من يوم وفاة أبيه الرضا ( ع ) . حتى أن بعضهم - ويقال له يونس بن عبد الرحمن - شكك في إمامته لصغر سنه ، فردَّ عليه الريان بن الصلت قائلاً : إنْ كان أمره من الله جلّ وعلا ، فابن يوم واحد أو ابن يومين مثل ابن مائة سنة ، وان لم يكن من عند الله فلو عمّر ألف سنة ، وفي نصٍ : خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة أو بعضه ، ويكون كواحدٍ من الناس ( 1 ) . وعلى كّلٍ علم الأئمة ( ع ) إلهامي من الله تعالى . اعتراف المأمون بعلم الأئمة الإلهامي ، واحتجاجه على العبّاسيين

--> ( 1 ) ( إثبات الوصية ) للمسعودي ص 184 ، و ( دلائل الإمامة ) ص 205 ، ونقله عنه القرشي في ( حياة الإمام الجواد ) ص 61 ، والمجلسي في ( البحار ) ج 50 ص 99 نقلاً عن ( عيون المعجزات ) .